المحقق الداماد
29
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
هو الظاهر من الصحيحة الآتية ، فافهم وتأمل تعرف ان شاء اللّه . هذا بالنظر إلى هذه الصحيحة دون غيرها ، فلو ثبت الاطلاق بدليل آخر لا تعارضه هذه لما تقدم . ثم إنه لو قيل باختصاص الاستصحاب بالشك في وجود الرافع أشكل الامر في الشبهات الحكمية الا في مورد الشك في النسخ ، من دون فرق بين اجراء الاستصحاب بلحاظ نفس الحكم أو ملاكه ، بل الامر في الثاني أشكل ، لأنه لو كان الملاك مقصورا بحسب الواقع في مورد لا يشمل غيره من الأول . واما نفس الحكم فقد عرفت في غير واحد من المقامات انه امر اعتباري يوجده المنشئ بالانشاء نظير الملكية وساير الأمور الاعتبارية فإذا وجد في عالم الاعتبار لا يزول إلّا برافع . « 1 » الرواية الثانية : صحيحة أخرى لزرارة « قال قلت أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من المنى فعلّمت اثره إلى أن أصيب له الماء فحضرت الصلاة ونسيت انّ بثوبى شيئا وصلّيت ثم انى ذكرت بعد ذلك قال عليه السّلام تعيد الصلاة وتغسله قلت فإن لم أكن رايت موضعه وعلمت أنه اصابه فطلبته ولم أقدر عليه فلما صلّيت وجدته قال عليه السّلام تغسله وتعيد قلت فان ظننته انه قد اصابه ولم اتيقّن ذلك فنظرت فلم أر شيئا فصلّيت فرأيت فيه قال عليه السّلام تغسله ولا تعيد الصلاة قلت لم ذلك قال لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا قلت فانى قد علمت أنه قد اصابه ولم ادر اين هو فاغسله قال تغسل من ثوبك الناحية التي ترى انه قد أصابها حتى تكون على يقين من طهارتك قلت فهل على أن شككت في انه اصابه شيء ان انظر فيه قال لا ولكنك انما تريد ان تذهب الشك الذي وقع في نفسك قلت إن رايته في ثوبي وانا في الصلاة قال تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته وان لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت الصلاة وغسلته ثم بنيت على الصلاة لأنك لا تدري لعله شيء أوقع عليك فليس ينبغي لك ان
--> ( 1 ) - أقول هذا لو لم يصح التوقيت فيه وإلّا لاشترك مع الملاك فيما ذكر ونظيره الملكية الموقتة فإنها أيضا امر اعتباري إلّا انها إذا وجدت موقتة تزول بانقضاء وقته من دون الاحتياج إلى رافع فتدبر .